يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

290

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* إنا بني منقر قوم ذوو حسب * فينا سراة بني سعد وناديها " 1 " وقال الفرزدق : * ألم تر أنا بني دارم * زرارة منا أبو معبد " 2 " وقال رؤبة : * بنا تميما يكشف الضّباب " 3 " النصب في هذا الباب على مذهب ما يوجبه النداء من النصب بفعل غير مستعمل إظهاره ، والدليل على ذلك أن الاسم المفرد الذي يقع فيه لا يبنى على الضم كما يبنى الاسم المفرد في النداء على الضم ، ولا يجوز أن يدخل عليه حرف النداء كما يدخل على المنادى . ومعنى قول سيبويه : فيجيء لفظه على موضع النداء نصبا إلى قوله : لأنك أجريت الكلام على ما النداء عليه ، ولم تجره مجرى الأسماء في النداء . يريد أن موضع النداء فعل تقصد به في التقدير إلى المنادى الغافل عنك فتختصه لتعطفه على نفسك وكذلك له . والمنصوب في هذا الباب يعمل فيه فعل يقصد به الاختصاص على جهة الافتخار به والتفضيل له . قال : وسألت الخليل ويونس عن نصب قول الصلتان : * أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع " 4 " فزعما أنه غير منادى ، وإنما انتصب على إضمار ، كأنه قال : يا قائل الشعر شاعرا . وشرح هذا : أن " شاعرا " ليس بمنادى ، لأنه مقصود به إلى واحد بعينه ، والمنادى إذا كان مقصودا إليه يعرف ، والمنادى في البيت محذوف ، يجوز أن يكون هو الشاعر ، ويجوز أن يكون غيره ، فإذا كان المنادى غيره ، فكأنه قال لمن بحضرته : يا هذا حسبك به شاعرا على المدح له والتعجب منه ، ثم بين أنه جرير ، وشبه هذا الإضمار بقولهم : نعم رجلا زيد . والتقدير عند الخليل ويونس : يا قائل الشعر ، على أن قائل الشعر غير " شاعر "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 327 ( لعمرو ) الكامل 1 / 394 ، شرح النحاس 227 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، شرح ابن السيرافي 2 / 20 شرح المفصل 2 / 18 ، همع الهوامع 1 / 171 . ( 2 ) ديوانه 1 / 202 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 327 ، شرح النحاس 217 ، شرح السيرافي 3 / 62 . ( 3 ) تقدم برقم 578 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، 63 . ( 4 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 328 ، الشعر والشعراء 1 / 501 ، الكامل 3 / 357 ، أمالي القالي 2 / 142 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، المؤتلف 145 ، شرح ابن السيرافي 1 / 565 ، الخزانة 2 / 174 ، اللسان ( كرب ) 1 / 714 .